المحقق النراقي

26

مستند الشيعة

من بعض الأخبار الواردة في الصلاة على غير القبلة ، الفارقة بين الوقت وخارجه في الإعادة ( 1 ) ، المتقدمة في بحث القبلة . وهو خطأ ، لأنها إما صريحة في خطأ القبلة أو ظاهرة فيه ، ولا دخل لها بالسهو . مع أنها أيضا لا تنافي شيئا مما ذكر ، لأن موردها الانحراف بكل البدن ، لأنه معنى الصلاة على غير القبلة ، وقد حكم فيها بالإعادة . وأما نفي القضاء في بعضها فلا يضر ، لأنه بأمر جديد . وأما رواية ابن الوليد : عن رجل تبين له وهو في الصلاة أنه على غير القبلة ، قال : " يستقبلها إذا أثبت ذلك " ( 2 ) فلاجمالها - حيث يحتمل إرجاع الضمير في " يستقبلها " إلى كل من الصلاة والقبلة - لا يصلح منشأ لحكم . وأما الثاني فلموثقة الساباطي : في رجل صلى على غير القبلة ، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ، قال : " إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم ، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ، ثم يحول وجهه إلى القبلة ، ثم يفتتح الصلاة " ( 3 ) . فإنها مختصة بالساهي والخاطئ بقرينة قوله : ( فيعلم . . . " وهي إما أخص مطلقا من عمومات القطع بالالتفات إن قلنا بشمولها أيضا للخاطئ كما تشمل الساهي والعامد ، فتخصص بها ، أو من وجه ، فيرجع إلى أصل الصحة . وأما الثالث فلأنك قد عرفت أن الابطال فيه مستند إلى صحيحة على ، وهي مخصوصة بالعمد . وأما إن كان مكرها ، فإن كان بالاختيار - كان يأمره قاهر بالالتفات - فهو

--> ( 1 ) انظر : الوسائل 4 : 315 أبواب القبلة ب 11 . ( 2 ) التهذيب 2 : 48 / 158 ، الإستبصار 1 : 297 / 1096 ، الوسائل 4 : 314 أبواب القبلة ب 10 ح 3 . ( 3 ) الكافي 3 : 285 الصلاة ب 8 ح 8 ، التهذيب 2 : 48 / 159 ، الإستبصار 1 : 298 / 1100 ، الوسائل 4 : 315 أبواب القبلة ب 10 ح 4 .